خليل الصفدي

569

تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب

حنيفة « 1 » بعد ما قرأ القرآن ، وختمه . وختم البخاري « 2 » سماعا . وسمع الحديث في الميدان على البالسيّ ، وحجّ مرتين : إحداهما في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة ، صحبة السلطان الملك الناصر محمد ، والأخرى صحبة الأمير بشتاك والأمير علاء الدين طيبغا المارداني في سنة تسع وثلاثين وسبعمائة . ولا يزال يطالع في كتب الفقه في مذهب أبي حنيفة رضي اللّه عنه ، مكبّا على النظر في ( الهداية ) « 3 » . ولم ير النّاس مثل حيائه وحشمته ، لا يسمع أحد منه كلمة سوء في جدّ ولا هزل ، يصحب أهل العلم ، ويجالسهم ويقرّبهم ويقضي حوائجهم ، ويتفقدهم بإنعامه وإن بعد عنهم ، ويبالغ في الإحسان إلى أصحابه والزامه « 4 » ، لا يكاد ينسى منهم أحدا وإن بعدوا عنه ، واقف عند الشرع الشريف وحدوده لا يتخطّاها ، ويلزمها فلا يتعداها . ليس فيه شيء من الجبروت ، يستحي من يسأله شيئا فلا يردّه [ 225 ب ] ، وإذا وعد وفي بوعده ، من يسيء إليه يعامله بالعفو والإحسان . أساء إليه الأمير علاء الدين مغلطاني أمير آخور « 5 » ، وأخرجه إلى دمشق أميرا ، فوصل إليها عصر الخميس عشري ذي القعدة . وعاد بعد قليل إلى مصر في يوم السبت ثامن عشر رجب الفرد . وجاء إلى دمشق ثانيا ، وقد حبس

--> ( 1 ) القدوري : ويقال : مختصر القدوري ، كتاب مشهور جدا في فروع الفقه الحنفي للإمام أبي الحسن أحمد بن محمد القدوري البغدادي الحنفي المتوفى سنة 428 ه - 1037 م . مطبوع . ( انظر كشف الظنون 1631 والأعلام 1 / 212 ) . ( 2 ) أي صحيح الإمام محمد بن إسماعيل البخاري ( الجامع الصحيح ) ويعرف اختصارا بالبخاري . ( 3 ) الهداية : كتاب مشهور جدا في فروع الفقه الحنفي أيضا لشيخ الإسلام برهان الدين علي بن أبي بكر المرغيناني المتوفى سنة 593 ه - 1197 م . مطبوع . ( انظر كشف الظنون 2031 - 2040 والأعلام 4 / 266 ) . ( 4 ) أي من يلازمه . ( 5 ) انظر الدرر الكامنة 4 / 355 - الترجمة 970 .